هل يمكن للصين أن تكون طرفًا ضامنًا لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران؟

robot
إنشاء الملخص قيد التقدم

نُشِر بواسطة: جورج

نظريًا، يمكن للولايات المتحدة وإيران أن يتوصلا إلى توافق بشأن وقف إطلاق النار. الحرس الثوري الإسلامي ليس منظمة دينية متطرفة، بل هو مجموعة مصالح تحتكر العنف، ومطالبها الأساسية لا تتعدى نقطتين: 1- ضمان أمنها؛ 2- الاستمرار في جني الأرباح من تصدير النفط. بالنسبة للولايات المتحدة، يمكن تلخيص مطالبها الأساسية في نقطتين: 1- عدم امتلاك إيران للسلاح النووي؛ 2- ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

يمكن ملاحظة أن المطالب الأساسية لإيران والولايات المتحدة لا تتضمن تناقضات لا يمكن التوفيق بينها، وسبب سعي إيران لامتلاك السلاح النووي هو خوفها من غزو شامل من قبل أمريكا. إذا تخلت أمريكا عن عدائها لإيران، فإيران مستعدة للتخلي عن السلاح النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. ومع ذلك، في الواقع، كانت مفاوضات أمريكا وإيران متقلبة، وكادت أن تصل إلى طريق مسدود. الجذر وراء ذلك هو عدم ثقة إيران في ترامب، حيث قام ترامب خلال السنوات العشر الماضية بعدة خروقات للاتفاق وشن هجمات استباقية على إيران. لذلك، حتى لو وعدت إدارة ترامب بعدم شن غزو ثانٍ على إيران، فإن إيران لن تثق بسهولة.

خلال الحرب العالمية الثانية، خرق النازيون الألمان اتفاقية مونيخ وهاجموا بشكل مفاجئ تشيكوسلوفاكيا. أدى ذلك إلى تدمير سمعة ديبلوماسية هتلر تمامًا، وفقدت بريطانيا وفرنسا نفوذهما في سياسة التهدئة. ترامب غالبًا ما يتعامل مع الدبلوماسية كأمر هزلي، وسمعته الدبلوماسية ليست بأفضل من هتلر، مما رفع من عتبة التفاوض بين أمريكا وإيران. إذا أرادت أمريكا أن تجعل إيران تثق في مصداقية وعودها الدبلوماسية، فعليها أن تطيح بترامب، وأن يشكل وانس حكومة جديدة تتفاوض مع إيران.

طالما أن ترامب لا يزال رئيسًا، فلن تثق إيران بنية السلام الأمريكية. في ظل هذا الوضع، هناك خياران لتحقيق السلام: 1- تصعيد حجم الحرب، والاعتماد على القوة الحاسمة؛ 2- تدخل طرف ثالث للوساطة، لتحقيق توازن في مصالح الأطراف. إذا كان الخيار الأول، فالعواقب غير متوقعة، ولا يملك أي من الطرفين ضمان الفوز المطلق. وإذا كان الخيار الثاني، فربما تلعب الصين دورًا حاسمًا.

عادةً، عندما يندلع نزاع بين الدولة أ والدولة ب، هناك ثلاثة أنواع من الوساطة:

1- الوساطة المحايدة؛ إذا كانت الدولة ج قوية بما يكفي وتحافظ على علاقات جيدة مع أ و ب، فغالبًا ما يثق الطرفان في أن تتوسط ج. مثال على ذلك هو وساطة الصين بين السعودية وإيران في 2023، حيث اختارت الدولتان بكين كمكان للمفاوضات بسبب علاقاتهما الجيدة مع الصين.

2- الضغط كوسيلة للوساطة؛ يمكن للدولة ج أن تمارس ضغطًا على أ لفرض وقف إطلاق النار، وإلا ستقف إلى جانب ب لمواجهة أ. كمقابل، يجب على ب أن يتنازل عن مصالحه لصالح ج. مثال على ذلك هو تدخل روسيا في 1895 في “تدخل الثلاثة ممالك” لإجبار اليابان على إعادة لياونينغ إلى الصين، مقابل حقوق بناء السكك الحديدية في منشوريا.

3- الوساطة بضمانات؛ إذا كانت ثقة ب منخفضة في أ، يمكن لج أن تتدخل وتقدم ضمانات متبادلة. إذا انتهكت أ الاتفاق مستقبلًا، فسيقوم ج بدعم ب لضمان عدم تردد ب في وقف إطلاق النار. كمكافأة على الضمانات، يجب على أ و ب دفع “مكافآت” لج، مثل التنازلات الدبلوماسية. بعد وصول ترامب إلى السلطة، حاول أن يلعب دور الضامن لمحادثات روسيا وأوكرانيا، حيث أشرف على وقف إطلاق النار بين البلدين. مقابل ذلك، طلب من أوروبا تقديم تنازلات في مجال الرسوم الجمركية، وطلب من روسيا استغلال مصالح خارجية.

بالنسبة لمفاوضات وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران، فإن نموذج الوساطة المحايدة غير مناسب. خلال فترة حكم ميركل، كانت الاتحاد الأوروبي الوسيط بين أمريكا وإيران، ودفعت باتفاقية النووي الإيراني في 2015. بعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، أصبحت أوروبا تعتمد بشكل كبير على أمريكا في الأمن، وفقد الاتحاد الأوروبي مكانته كوسيط بين أمريكا وإيران، مما يجعله غير مناسب للعب دور الوسيط. مثلما كانت ألمانيا في أواخر القرن التاسع عشر وسيطًا بين النمسا والمجر وروسيا، ودامت “التحالف الثلاثي”، ثم تخلت عن حيادها تدريجيًا لصالح النمسا، وتحالفت مع فرنسا، الآن، على الرغم من أن الهند تحافظ على علاقات جيدة مع أمريكا وإيران، إلا أن نفوذها الدولي ضعيف، ومن غير المرجح أن تقبل أمريكا وإيران أن تتوسط الهند.

أما إذا كانت الوساطة عبر الضغط، فالأرجح أن يكون الوسيط هو مجلس التعاون الخليجي، مثل أن تتقدم السعودية والإمارات بإنذار نهائي لإيران، وتطالبها برفع الحصار عن المضيق، وإلا ستعلن دول المجلس الحرب على إيران. ومع ذلك، فإن ضغط مجلس التعاون وحده قد لا يكفي لإجبار إيران على التراجع، خاصة وأن إيران تمتلك القدرة على ضرب منشآت تحلية المياه بشكل كبير، وأي مواجهة ستكون خسارة للجميع.

لذا، فإن الخيار الأكثر واقعية هو الوساطة بضمانات، حيث تتوسط روسيا والصين، وتدفع باتفاقية طويلة الأمد لوقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران. حاولت روسيا أن تلعب دور الضامن للاتفاق النووي الإيراني، من خلال حفظ اليورانيوم المخصب مقابل ضغط أمريكا على أوكرانيا لتسليم الأراضي، لكن في قضية الحصار، ترفض روسيا التدخل بشكل كبير، فارتفاع أسعار النفط يخفف من ضغطها المالي، وفلاديمير بوتين يرحب بتمديد الصراع.

لذا، فإن الصين هي الدولة الوحيدة التي تملك القدرة والدافع على الوساطة لضمان وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران. العقبة الحالية أمام المفاوضات الأمريكية الإيرانية هي عدم ثقة إيران في وعود أمريكا، ويمكن للصين أن تقدم ضمانات أمنية لإيران، وإذا قام ترامب في المستقبل بخرق الاتفاق وشن هجوم ثانٍ، يمكن للصين أن تزود إيران بأسلحة للدفاع عن النفس. كمكافأة على الضمانات، يتعين على أمريكا أن تتنازل في مجالات أخرى، مثل: تجميد مبيعات الأسلحة إلى تايوان، ووقف دعم حكومة ديمقراطية تايوان، والحد من إعادة تسليح اليابان، وغيرها. من ناحية أخرى، على إيران أن تتعاون مع الصين في إصلاح علاقاتها مع مجلس التعاون الخليجي، وضمان مرور السفن عبر مضيق هرمز بشكل طبيعي، مع استمرار تصدير النفط بأسعار مخفضة للصين.

في هذه العملية، فإن تكلفة الصين هي المخاطرة بتقديم ضمانات أمنية لإيران، بينما العائد هو احتمال أن تقدم أمريكا تنازلات جيوسياسية. إذا كانت فوائد التنازلات الأمريكية أكبر من مخاطر ضمانات الصين، فسيكون هذا الضمان مجديًا. فهل ستوافق أمريكا على إجراء صفقة مع الصين لإنهاء الحرب؟ هذا أمر غير مؤكد.

من وجهة نظر أمريكا، وبدون النظر إلى التكاليف الغارقة، فإن الحل الأمثل هو الاعتماد على القوة العسكرية لفتح مضيق هرمز، والسيطرة على الخليج الفارسي، رغم أن ذلك قد يكلف الكثير، إلا أن الحفاظ على سمعة الإمبراطورية ونظام “النفط-الدولار” يجعل هذا الثمن مبررًا.

لكن، من وجهة نظر ترامب، هناك تباين واضح بين مصالحه الشخصية ومصالح الولايات المتحدة الوطنية. الحل الأمثل لترامب هو: أن يطلب من إيران إلغاء حصارها لمضيق هرمز بشكل طوعي، بحيث يمكن للبيت الأبيض أن يعلن الانسحاب كإنجاز. طالما انخفض سعر النفط، يمكن لترامب أن يعيد جذب الناخبين الوسطيين؛ وطالما لم تتعرض القوات الأمريكية لخسائر كبيرة، يمكنه تهدئة قاعدة MAGA. وبهذا، تتاح لترامب فرصة إنقاذ حملته الانتخابية النصفية.

استنادًا إلى مصالح أمريكا، من غير المرجح أن تتنازل عن مصالحها الجيوسياسية من أجل إنهاء الحرب مع إيران؛ لكن، من ناحية ترامب، قد يضطر إلى تقديم تنازلات مقابل مصالح شخصية، مما يدفعه لإبرام صفقة مع الصين. إذا تمكنت الصين من استغلال التناقض بين مصالح ترامب الشخصية والمصالح الوطنية الأمريكية، فبإمكانها أن تتوسط في النزاع بين أمريكا وإيران لتحقيق أرباح من الفارق. هذا التناقض في المصالح شائع أيضًا بين الشركات المدرجة، حيث يتخذ المديرون التنفيذيون استراتيجيات توسعية محفوفة بالمخاطر بهدف الحصول على مكافآت عالية، لكن المخاطر يتحملها المساهمون بشكل جماعي. ترامب، كـ"مدير تنفيذي محترف" لأمريكا، قد يضع مصالح العائلة فوق مصالح الدولة.

لكن، هذا النوع من الوساطة بضمانات يحمل مخاطر أخرى. من ناحية، السياسة الخارجية الأمريكية متقلبة، ولتجنب الانزلاق إلى مستنقع الشرق الأوسط، ينبغي أن يكون مدة الضمان محدودة بمدة ترامب في الرئاسة. من ناحية أخرى، فإن التوتر بين مجلس التعاون وإيران شديد، حيث يطالب السعوديون والإماراتيون بحل سريع، ويهدفون إلى استغلال قوة أمريكا لتغيير نظام الحكم في إيران. لذلك، يجب أن تتضمن ضمانات إيران شروطًا رئيسية: أن تتعاون مع الصين، وأن تعمل على إصلاح علاقاتها مع مجلس التعاون، وأن تضمن مرور السفن عبر مضيق هرمز، وتجنب تصعيد التوتر مجددًا.

وإذا رفضت أمريكا تقديم تنازلات جيوسياسية، أو إذا لم تكن إيران مستعدة للتعاون الدبلوماسي، فإن الصين لا ينبغي أن تتدخل في الوساطة بين أمريكا وإيران. فمشكلة حصار المضيق تهم البشرية جمعاء، وإذا تخلت اليابان، وكوريا الجنوبية، والهند، وأوروبا عن المشاركة، فإن الاعتماد على الصين فقط لتحمل مخاطر الوساطة غير مناسب، فكلما طال الحصار، زادت الأضرار على تلك الدول، وعندها يمكن أن تكتفي الصين بمراقبة التطورات.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$2.27Kعدد الحائزين:0
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.28Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.28Kعدد الحائزين:0
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.28Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • تثبيت