مؤخراً لاحظت ظاهرة مثيرة للاهتمام، حيث أن سوق التوقعات في وول ستريت والمتداولين في مجتمع التشفير، يفوقون وسائل الإعلام التقليدية في استشعار اتجاهات الجغرافيا السياسية مبكراً. وهذه المرة ليست استثناء.



في بداية العام، فجأة أصبح عملة ميم تسمى Pentagon Pizza Watch شائعة، وارتفعت خلال أسبوع بنسبة 78%، وتجاوز حجم تداولها خلال 24 ساعة 110,000 دولار. على السطح، يبدو الأمر مجرد مزحة سخيفة، لكن ما الذي يعكسه ذلك وراء الكواليس؟ إنه أداة المعلومات القديمة المعروفة باسم "مؤشر البيتزا".

قد يعتقد البعض أن الأمر غير معقول، لكن هذه الطريقة لها جذور تاريخية حقيقية. في التسعينيات، اكتشف أصحاب محلات البيتزا في منطقة واشنطن نمطاً معيناً: كلما زادت طلبات البيتزا بالقرب من البنتاغون، عادةً ما كانت تشير إلى أن الولايات المتحدة تتهيأ لعمل كبير. في أغسطس 1990، طلبت وكالة الاستخبارات المركزية 21 بيتزا في ليلة واحدة، وفي اليوم التالي غزت العراق الكويت. تلت ذلك عمليات بنما، وعملية الصحراء الرملية في العراق، كلها اتبعت هذا النمط. المنطق بسيط: المسؤولون الكبار والعسكريون يحتاجون للعمل لساعات طويلة أثناء الأزمات، والبيتزا رخيصة وسهلة، لذلك فهي الخيار المفضل.

الآن، توجد مواقع إلكترونية تراقب مباشرة محلات البيتزا بالقرب من البنتاغون، بما في ذلك Papa John's و Domino’s. في بداية العام، شهدت طلبات هذه المحلات ارتفاعات جنونية، من 150% إلى 1250%، مع أن أقربها للبنتاغون شهدت أعلى زيادة. الرقم 1250% يقارب ضعف الزيادة التي حدثت قبل عملية فنزويلا، والتي كانت 700%.

والتوقيت يتطابق تماماً. فالهجوم المفاجئ على فنزويلا حدث في بداية العام، وقبل العملية بعد ساعات، كانت طلبات Papa John's غير طبيعية. هذا يعكس أن القوات الأمريكية كانت تجمع قواتها بشكل مكثف في منطقة الكاريبي منذ أغسطس من العام الماضي، وبحلول بداية العام، كانت قد نشرت حوالي 15,000 جندي، وهو أكبر انتشار عسكري في المنطقة خلال عقود.

المثير أن إدارة ترامب أطلقت على هذه التحركات اسم "الترامورزم"، وهو ببساطة تحديث لمبدأ مونرو. وقد أعلنوا علناً أن الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي لا جدال فيها. وفقاً لتصريحات المسؤولين، قد تشمل الأهداف القادمة غرينلاند، كوبا، كولومبيا، وحتى إيران.

سوق التوقعات هو الأكثر حساسية. على منصة Polymarket، ارتفعت احتمالية أن يسيطر ترامب على غرينلاند قبل 2027 من 7% في نهاية ديسمبر إلى 14%، وتجاوز حجم التداول 2.1 مليون دولار. أما توقعات التدخل العسكري في كوبا، فهي تتوزع بشكل تدريجي: 2% في نهاية يناير، 8% في نهاية مارس، و20% في نهاية العام. وتوقعات كولومبيا أكثر تطرفاً: 3% في نهاية يناير، 7% في نهاية مارس، و15% في نهاية العام.

هذه التوقعات ليست من فراغ. فلوبيو حذر من أن كوبا "تواجه مشكلة كبيرة"، وترامب قال بصراحة إن كولومبيا "مريضة جداً"، وهدد إيران بـ"ضربة قوية". وحتى سوق التوقعات يعتقد أن احتمالية أن يتخلى الزعيم الأعلى لإيران عن منصبه خلال العام تصل إلى 54%.

ومن المثير أن ردود أفعال هذه الدول تختلف. الرئيس الكولومبي بيثرو أكد أنه سيكون صارماً، وأعلن أن أي قائد يفضل العلم الأمريكي سيتم طرده من الجيش. أما حكومة كوبا، فقررت إقامة حداد وطني على 32 من ضباطها الذين لقوا حتفهم في عملية فنزويلا، ويبدو أنها تتجه نحو أسوأ السيناريوهات.

من مؤشر البيتزا إلى سوق التوقعات، ومن ثم إلى العملات الميمية، فإن منظومة السوق بأكملها تتجه نحو تسعير المخاطر الجيوسياسية بطريقتها الخاصة. ذلك المؤشر الغريب الذي كان يُنظر إليه سابقاً على أنه مجرد مزحة، أصبح الآن إشارة أكثر حساسية من أجهزة الاستخبارات التقليدية.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت