رئيس الاحتياطي الفيدرالي باول يعلن عدم خفض الفائدة، مع بقاء المعدل بين 3.5% و3.75%، لكن المفاجأة الأكبر هي زيادة احتمالية رفع الفائدة. ماذا يعني ذلك؟ كنت أعتقد أنه سيتم توزيع أموال، لكن النتيجة ليست فقط عدم ذلك، بل قد تدفعك أيضًا لدفع المال. ما القصة الحقيقية؟ السبب في مناقشة رفع الفائدة هو أن التضخم لا يزال خطيرًا. في نهاية العام الماضي، قال باول بثقة إنه طالما أن الحكومة الأمريكية لا تفرض رسوم جمركية عشوائية، فسيتمكن التضخم من الانخفاض في يناير من هذا العام. لكن، المحكمة العليا ألغت رسوم ترامب الجمركية، ولم ينخفض التضخم على الإطلاق. لكن الجميع يعرف الآن أن السبب في ارتفاع التضخم ليس الرسوم الجمركية، بل أزمة الطاقة. هل باول متأثر بالتضارب؟ لكن أكثر ما يقلقه هو ارتفاع أسعار النفط. فأسعار النفط ترفع الأسعار من جهة، وتضغط على الاقتصاد من جهة أخرى، ومع أزمة الطاقة والمخاطر على سوق الأسهم الأمريكية، فإن ذلك يمثل أزمة حقيقية. هل سيرفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة أم لا، انظر إلى الوضع، فهو لا يملك مساحة لذلك. في الواقع، هناك من يملك حق التصويت داخليًا، بما في ذلك باول نفسه، وكلهم يتمنون خفض الفائدة، لكن الظروف لا تسمح، وبيانات الاقتصاد والأسواق المالية لا تبدو وكأنها ستسمح بزيادة الفائدة. الأعضاء الأساسيون في مجلس الاحتياطي، بما في ذلك باول، يطمحون فعليًا لخفض الفائدة، لكن الظروف الحالية غير مؤهلة، ولا يجرؤون على تنفيذ ذلك. بناءً على الواقع الثلاثي، رفع الفائدة غير ممكن على الإطلاق. أولاً، سوق العمل يحمل مخاطر خفية، حيث لا يمكن الاعتماد على أساسه لدعم رفع الفائدة. أحدث البيانات الرسمية تظهر أن التوظيف غير الزراعي في مارس 2026 زاد بمقدار 178 ألف وظيفة. يبدو ذلك متجاوزًا للتوقعات، ويشير إلى انتعاش قصير المدى، لكن البيانات السابقة في فبراير تم تعديلها بشكل كبير، حيث انخفضت بمقدار 9.2 آلاف وظيفة، وتم تعديلها فعليًا إلى انخفاض 13.3 ألف وظيفة، مما يدل على أن ضعف سوق العمل العميق لا يزال قائمًا، وأن أساس البيانات السابقة لا يزال موجودًا. رفع الفائدة الآن لزيادة تكاليف التمويل سيؤدي مباشرة إلى ضرب الاقتصاد الحقيقي، وزيادة مخاطر الركود. ثانيًا، النظام المالي الأمريكي يحمل مخاطر كامنة، ورفع الفائدة يعادل خطوة محفوفة بالمخاطر. الأزمة الأخيرة في الائتمان الخاص ليست مجرد ضجة قصيرة الأمد، بل مخاطر خفية في شبكة التمويل، وكشفت عن ضعف مقاومة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الأمريكية. في الوقت الحالي، السيولة في السوق ضيقة، وضغوط تدفق الأموال على المؤسسات المالية الصغيرة والمتوسطة في ذروتها، وإذا زادوا الفائدة مرة أخرى، فسيؤدي ذلك إلى سلسلة من التخلف عن سداد الديون، مما يثير أزمة مالية شاملة، واحتياطي الفيدرالي لا يجرؤ على المخاطرة بتقسيم التضخم إلى حار وبارد، ولا حاجة لرفع الفائدة للسيطرة على الأسعار. في المدى القصير، تؤدي النزاعات الجيوسياسية إلى ارتفاع أسعار النفط، مما يدفع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) للارتفاع بشكل طفيف، لكن معدل التضخم الأساسي يمكن السيطرة عليه تمامًا، حيث يستبعد مؤشر التضخم الأساسي الطاقة والمواد الغذائية التي تتقلب على المدى القصير، ويركز على دخل السكان والإنفاق الحقيقي. الآن، الأجور في أمريكا لا ترتفع، ورغبة المستهلكين في الإنفاق منخفضة، ولا يمكن أن تتولد دورة إيجابية بين الأسعار والأجور والاستهلاك. ارتفاع أسعار الطاقة من الخارج لا يدفع التضخم الأساسي المستدام، ولا يوجد خطر من فقدان السيطرة على الأسعار بشكل شامل، من جهة هناك مخاطر في سوق العمل، وألغام مالية كامنة تدفع الاحتياطي الفيدرالي نحو التيسير، ومن جهة أخرى، التضخم الأساسي ضعيف، ولا يوجد حاجة حقيقية لرفع الفائدة، ويمكن للاحتياطي الفيدرالي أن يكتفي بالمراقبة، والتخفيضات المستقبلية للفائدة مجرد مسألة وقت. هناك عامل آخر، وهو أن باول سيغادر منصبه رسميًا في 15 مايو، ومن المرجح أن يكون خليفته هو وولف وولش، فهل سيتم التأثير عليه من ترامب لخفض الفائدة؟ رغم أن وولف وعد بأنه لن يكون دمية للرئيس، وقال إنه سيبدأ إصلاحات داخلية في الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك تقليل عدد اجتماعات السياسة، وبناء إطار جديد لمواجهة التضخم، إلا أن ترامب يواجه أزمات داخلية وخارجية، وأهم مشكلة هي حل أزمة الطاقة الناتجة عن الجغرافيا السياسية. إذا لم يتمكن من استقرار أسعار النفط، وعدم حل بوادر التضخم، وتدهور الاقتصاد المعيشي، فلن يكون لديه فرصة للفوز في الانتخابات النصفية. وبسبب مصالحه السياسية، من المرجح أن تتغير الأوضاع الجيوسياسية بشكل ملحوظ في المستقبل. أما بالنسبة لباول، فمغادرته، وما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيظل مستقلًا، فكل ذلك سيترك للزمن ليكشفه.

XAUUSD1.92%
BTC‎-0.98%
ETH‎-2.03%
شاهد النسخة الأصلية
post-image
post-image
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت