أخبار Gate، في 23 مارس، شهد سوق الذهب بيعًا جماعيًا حادًا، مسجلًا أسوأ أداء أسبوعي منذ عام 1983، مما أدى إلى إعادة تقييم المستثمرين العالميين لمنطق “الأصول الآمنة”. في ظل تصاعد الصراعات الجيوسياسية، لم يرتفع الذهب بل انخفض، مما يعكس تحول عوامل السوق من التحوط من المخاطر إلى أولوية السيولة.
وأشار المحللون إلى أن هذا الانخفاض في سعر الذهب ليس انعكاسًا لانتكاسة في الأساسيات، بل هو نتيجة لإغلاق مراكز التداول المكدسة. وقال نيك بوكرين، مؤسس Coin Bureau، إن عمليات شراء الذهب الواسعة من قبل البنوك المركزية على مدى السنوات الماضية، بالإضافة إلى تدفقات صناديق ETF، أدت إلى زيادة كثافة المراكز السوقية، لكن في البيئة الحالية، تتجه هذه المشتريات تدريجيًا نحو ضغط بيع محتمل. خاصة في ظل تأثيرات الحرب والقيود على الصادرات، قد تضطر بعض الدول إلى استخدام أصول احتياطاتها للحصول على السيولة.
وفي الوقت نفسه، أصبح سوق السندات متغيرًا رئيسيًا. حيث استمرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لمدة 10 سنوات في الارتفاع، مما أدى إلى سلسلة من عمليات البيع عبر الأصول نتيجة لضغوط التضخم، والسياسات التقييدية، وتخفيف الرافعة المالية. انخفض سعر الذهب حوالي 600 دولار في فترة قصيرة، مما يبرز أن حتى الأصول التقليدية الآمنة لا يمكنها الصمود في بيئة تقليل الرافعة المالية بالقوة.
وتدهرت معنويات السوق بشكل متزامن. تظهر بيانات رسالة Kobeissi أن نسبة المتداولين الأفراد المتشائمين وصلت إلى 52%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2025، مما يعكس تراجع واضح في الميل للمخاطرة. في ظل هذا السياق، بدأ بعض المستثمرين المؤسسيين في إعادة توزيع محافظهم. وأشار مستشار مكاتب العائلات، جيك كلافير، إلى أن المزيد من الأموال تتجه بعيدًا عن الأسهم والسندات التقليدية، وتُوجه نحو السوق الخاص، والاقتصادات الناشئة، والأصول الرقمية.
ومن الجدير بالذكر أن البيتكوين والأصول الرقمية الأخرى عادت لتدخل دائرة اهتمام المؤسسات. يرى المحلل تشاد ستينغرابر أن، مع تصحيح سعر الذهب، قد تتجه رؤوس الأموال تدريجيًا نحو الأصول الرقمية المقيمة بأقل من قيمتها. على الرغم من التقلبات قصيرة الأمد، إلا أن السوق الرقمية قد تمتلك إمكانيات للانتعاش بعد تخفيف ضغوط السيولة.
لا تزال السوق في مرحلة “إزالة الرافعة المالية أولاً، ثم البحث عن اتجاه جديد”. إن الانخفاض التاريخي للذهب لا يهدد فقط منطق التحوط التقليدي، بل يشير أيضًا إلى أن آليات دفع أسعار الأصول تتغير بشكل عميق في بيئة تهيمن عليها السيولة.