أخبار البوابة: على الرغم من استمرار التوتر في الشرق الأوسط، لا تزال ثقة الشركات اليابانية الكبرى قوية في الربع الأول من عام 2026. ووفقًا لأحدث استطلاع تانكان الصادر عن بنك اليابان، ارتفع مؤشر ثقة الأعمال لدى كبار المُصنِّعين إلى 17، متجاوزًا مستوى 15 في الربع السابق، ومتجاوزًا توقعات السوق، مسجّلًا أعلى مستوى منذ أواخر عام 2021. كما ظل مؤشر ثقة الشركات غير المُصنِّعة عند 36، وهو مستوى مرتفع على مدى عقود.
ويشير محللون إلى أن قدرة الشركات اليابانية على تحقيق الأرباح لا تزال قوية، وهو ما يعوض إلى حد كبير الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة. وقال الخبير الاقتصادي لدى UBP كارلوس كاسانو إن أداء الأرباح يدعم ثقة الشركات، كما أن نمو الصادرات في بداية العام يوفر دفعة للاقتصاد. وذكر الخبير الاقتصادي لدى HSBC فريدريك نيومان أيضًا أن أداء الصادرات في يناير وفبراير كان قويًا، وهو عامل مهم في دفع عودة النشاط وتحسن المعنويات التجارية.
لكن هذه البيانات تحمل أيضًا دلالة واضحة على التأخر الزمني. وبسبب أن فترة الاستطلاع انتهت في 3 مارس، فهي لم تعكس بشكل كامل التأثير الفعلي لتصاعد الصراع في إيران. ومع ارتفاع مخاطر النقل عبر مضيق هرمز، تتزايد تقلبات أسعار الطاقة، وترتفع ضغوط التكاليف التي ستواجهها الشركات في المستقبل. يرى فريدريك نيومان أن عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية في الأشهر المقبلة قد زاد بشكل ملحوظ، كما أن استقرار سلاسل الإمداد يواجه تحديات.
كما أشار الخبير الاقتصادي لدى Oxford Economics نوريآكي ياماغوتشي إلى أن نتائج الاستطلاع الحالية لا تعكس بشكل كافٍ تغيّر المخاطر الجيوسياسية. ويتوقع أن تؤدي الزيادة في أسعار الطاقة إلى تدهور شروط التجارة في اليابان، مما يضعف ثقة الشركات. وتُظهر البيانات أن اليابان تعتمد على استيراد أكثر من 87% من احتياجاتها من الطاقة، مما يجعلها حساسة جدًا للصدمات الخارجية.
وعلى مستوى السياسات، بدأت اليابان بإطلاق احتياطياتها الاستراتيجية من النفط وتقديم دعم للوقود للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار الطاقة. وإذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة التضخم بشكل أكبر. السوق يعيد تقييم مرونة الاقتصاد الياباني، وقد تصبح الفجوة بين الثقة قصيرة الأجل والمخاطر متوسطة الأجل عاملاً حاسمًا في مسار التطورات المستقبلية. (CNBC)