تتوقع صندوق النقد الدولي أن تصل معدلات التضخم في الولايات المتحدة إلى هدف 2% بحلول أوائل عام 2027، مما يؤخر خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي وسط مخاطر مالية

IMF Projects US Inflation to Hit 2% Target by Early 2027, Delaying Fed Rate Cuts Amid Fiscal Risks

أصدر صندوق النقد الدولي (IMF) مراجعته الأولى للمادة الرابعة لإدارة ترامب في 25 فبراير 2026، متوقعًا أن التضخم في الولايات المتحدة لن يعود إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% حتى أوائل عام 2027، مما يؤخر تخفيف أسعار الفائدة بشكل ملموس.

وحذر الصندوق من أن العجز الفيدرالي الذي يتراوح بين 7% و8% من الناتج المحلي الإجمالي والديون الحكومية المجمعة التي من المتوقع أن تصل إلى 140% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031 “تمثل خطرًا متزايدًا على استقرار الاقتصاد الأمريكي والعالمي”، مع توصية بالتقشف المالي بدلاً من فرض الرسوم الجمركية لمعالجة اختلالات التجارة.

توقعات التضخم وأسعار الفائدة

تشير تقييمات الصندوق إلى أن التضخم في الولايات المتحدة سيظل فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي في المستقبل المنظور، مع توقع أن يتم تحقيق هدف 2% فقط في أوائل عام 2027. ويشير هذا الجدول الزمني إلى أن سعر الفائدة المرجعي للاحتياطي الفيدرالي، والذي يبلغ حاليًا 3.6%، قد ينخفض فقط بشكل معتدل إلى حوالي 3.4% ما لم تتدهور ظروف سوق العمل بشكل كبير.

ويتوقع الصندوق نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بنسبة 2.4% في الربع الأخير من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، متسارعًا من نمو بنسبة 2.2% في عام 2025. ومن المتوقع أن ينخفض معدل البطالة من 4.5% في أواخر عام 2025 إلى 4.1% خلال عام 2026، مما يعكس استمرار مرونة سوق العمل.

وأشارت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يمكنه أن يخفض معدلات الفائدة إلى حوالي 3.4% من المستويات الحالية، لكنه يجب أن يتوقف عن تخفيضات أعمق إلا إذا تدهورت سوق العمل الأمريكية بشكل كبير. ويترك النمو المتوقع القوي قليلًا من الحاجة الملحة لتخفيف السياسة النقدية بشكل حاسم.

العجز المالي ومسار الدين

يعرض التحليل المالي للصندوق صورة قاتمة عن مالية الحكومة الأمريكية. من المتوقع أن يظل العجز الفيدرالي بين 7% و8% من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات القادمة—أي أكثر من ضعف الأهداف التي حددها سابقًا وزير الخزانة سكوت بيسنت. ومن المتوقع أن تصل الديون الحكومية المجمعة إلى 140% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031، مرتفعة من أقل من 100% في عام 2025.

وحذر الصندوق في تقييمه من أن “الارتفاع في نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي وزيادة مستويات الدين قصير الأجل تمثل خطرًا متزايدًا على استقرار الاقتصاد الأمريكي والعالمي”.

وقالت جورجيفا للصحفيين إن العجز في الحساب الجاري للولايات المتحدة “كبير جدًا”، مع تقدير الصندوق أنه يتراوح بين 3.5% و4% من الناتج المحلي الإجمالي في المدى القريب. ويواجه التصحيح لهذا الاختلال—من خلال التقشف المالي عبر خفض الإنفاق—مواجهة مباشرة مع اعتماد الإدارة على الرسوم الجمركية كأداة رئيسية للسياسة التجارية.

التباين في السياسات: الرسوم الجمركية مقابل التقشف المالي

تأتي توصيات الصندوق في ظل تطورات مستمرة في السياسات التجارية. حيث قضت المحكمة العليا مؤخرًا بإلغاء الرسوم الطارئة التي فرضتها الإدارة على نطاق واسع باعتبارها غير قانونية، مما اضطر الإدارة إلى اللجوء إلى القسم 122 من قانون التجارة لعام 1974 لفرض رسوم بديلة.

وقال نايجل تشوك، مدير الصندوق لمنطقة أمريكا الغربية، صراحة إن التقشف المالي—وليس الرسوم الجمركية—يمثل الطريق الأفضل لتقليل العجز. وحذر التقرير من أن السياسات التجارية الحمائية “قد تمثل عبئًا أكبر من المتوقع على النشاط الاقتصادي”، على الرغم من استفادة الاقتصاد الأمريكي من نمو قوي في الإنتاجية.

وأشار الصندوق إلى أن أداء الاقتصاد الأمريكي كان ليكون أفضل بكثير بدون الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس على الواردات الأجنبية، مما يوحي بأن القيود التجارية قد تضعف بدلاً من تعزيز الأداء الاقتصادي.

التباين مع الرسائل الاقتصادية للإدارة

وصل تقييم صندوق النقد الدولي بعد يوم واحد من خطاب حالة الاتحاد، حيث قدم الرئيس صورة متفائلة عن تكاليف الاقتراض. زعم أن معدلات الرهن العقاري وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ أربع سنوات وأن تكاليف الرهن العقاري السنوية انخفضت بما يقرب من 5000 دولار منذ توليه المنصب، معتبرًا أن انخفاض المعدلات هو الحل لمشاكل القدرة على تحمل السكن.

ويتناقض تقييم الصندوق مباشرة مع هذا السرد، مشيرًا إلى أن العوامل الهيكلية—بما في ذلك التضخم المستمر وتوسيع العجز المالي—ستبقي المعدلات مرتفعة. ويقترح تحليل الصندوق أن التوسع المالي الذي قامت به الإدارة، بما في ذلك التخفيضات الضريبية التاريخية التي أشار إليها التقرير، هو السبب الرئيسي وراء العجز الذي يمنع تخفيف المعدلات بشكل ملموس.

وبينما لم يتوقع الصندوق حدوث أزمة سيادية، مشيرًا إلى أن “مخاطر الضغط السيادي في الولايات المتحدة منخفضة”، فإن المسار الموصوف يشير إلى بيئة تتسم ببطء في وصول تخفيضات المعدلات. ويؤكد توقع الصندوق بنمو قوي بنسبة 2.4% لعام 2026 على ضرورة استمرار ارتفاع المعدلات لفترة أطول.

التداعيات على الأصول عالية المخاطر وأسواق العملات الرقمية

يحمل تقييم صندوق النقد الدولي تداعيات كبيرة على الأسواق المالية. فالتضخم المستمر والعجز المالي المتزايد يقللان من احتمالية حدوث تخفيضات حادة في المعدلات في 2026. بالنسبة لأسواق العملات الرقمية، التي ارتفعت على توقعات خفض المعدلات حتى نهاية 2025، فإن النظرة المستقبلية تعزز الحذر مع استمرار بيئة ارتفاع المعدلات لفترة أطول.

ويبرز التناقض الهيكلي الذي أشار إليه الصندوق أن سياسات الإدارة—لا سيما التوسع المالي عبر التخفيضات الضريبية—تساهم في العجز الذي يحافظ على ارتفاع المعدلات. وبينما يسعى الرئيس إلى خفض المعدلات، فإن الإطار السياسي الموصوف في مراجعة المادة الرابعة يمنع ذلك بشكل هيكلي.

الأسئلة الشائعة: فهم تقييم صندوق النقد الدولي للاقتصاد الأمريكي

س: لماذا يتوقع صندوق النقد الدولي أن يظل التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي حتى 2027؟

ج: يتوقع الصندوق أن يستمر التضخم بسبب النمو القوي في الولايات المتحدة (2.4% في 2026)، سوق العمل المشددة مع انخفاض البطالة إلى 4.1%، والعجز المالي الكبير بين 7-8% من الناتج المحلي الإجمالي الذي يظل يحفز الطلب. هذه العوامل مجتمعة تبقي الضغوط على الأسعار مرتفعة على الرغم من جهود التشديد التي يقوم بها الاحتياطي الفيدرالي.

س: ما حجم العجز المالي والدين في الولايات المتحدة وفقًا لصندوق النقد الدولي؟

ج: يتوقع الصندوق أن يظل العجز الفيدرالي بين 7% و8% من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات القادمة—أي أكثر من ضعف الأهداف التي حددتها الإدارة. ومن المتوقع أن تصل الديون الحكومية المجمعة إلى 140% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031، مرتفعة من أقل من 100% في 2025، وهو ما يحذر الصندوق من أنه يمثل “خطرًا متزايدًا على الاستقرار”.

س: ما موقف صندوق النقد الدولي من الرسوم الجمركية مقابل التقشف المالي؟

ج: يوصي الصندوق صراحة بالتقشف المالي عبر خفض الإنفاق بدلاً من فرض الرسوم الجمركية لمعالجة اختلالات التجارة. وذكر مسؤولو الصندوق أن السياسات التجارية الحمائية “قد تمثل عبئًا أكبر من المتوقع على النشاط الاقتصادي”، وأن الاقتصاد الأمريكي سيكون أداؤه أفضل بدون رسوم على الواردات الأجنبية.

س: كيف قد يؤثر توقع صندوق النقد على أسواق العملات الرقمية؟

ج: توقعات بتأجيل خفض المعدلات واستمرار التضخم تقلل من احتمالية حدوث تخفيضات حادة في السياسة النقدية في 2026. بالنسبة لأسواق العملات الرقمية التي ارتفعت على توقعات خفض المعدلات، فإن هذا التوقع يعزز الحذر مع استمرار بيئة ارتفاع المعدلات، مما قد يضعف الشهية للمخاطرة على المدى القصير.

شاهد النسخة الأصلية
إخلاء المسؤولية: قد تكون المعلومات الواردة في هذه الصفحة من مصادر خارجية ولا تمثل آراء أو مواقف Gate. المحتوى المعروض في هذه الصفحة هو لأغراض مرجعية فقط ولا يشكّل أي نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية. لا تضمن Gate دقة أو اكتمال المعلومات، ولا تتحمّل أي مسؤولية عن أي خسائر ناتجة عن استخدام هذه المعلومات. تنطوي الاستثمارات في الأصول الافتراضية على مخاطر عالية وتخضع لتقلبات سعرية كبيرة. قد تخسر كامل رأس المال المستثمر. يرجى فهم المخاطر ذات الصلة فهمًا كاملًا واتخاذ قرارات مدروسة بناءً على وضعك المالي وقدرتك على تحمّل المخاطر. للتفاصيل، يرجى الرجوع إلى إخلاء المسؤولية.

مقالات ذات صلة

تساي تشونغشين: الهدف النهائي من تطوير الذكاء الاصطناعي هو تعزيز تطبيقاته، وتطمح الصين إلى أن يتجاوز معدل الانتشار 90% بحلول عام 2030

قال تساي تشونغ شين، رئيس مجلس إدارة مجموعة علي بابا، إن إمكانات الذكاء الاصطناعي تكمن في طبقة التطبيق، والدفع نحو الانتشار الواسع لتحقيق فوائد المجتمع. تخطط الصين لتحقيق التمكين الشامل للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، مع معدل انتشار للتطبيقات الذكية يتجاوز 90 في المائة. ستركز مجموعة علي بابا على الابتكار للاستجابة لفرص السوق.

GateNewsمنذ 2 س

الصين: استدعاءات نموذج الذكاء الاصطناعي الكبير الأسبوعية تصل إلى 4.69 تريليون Token، متفوقة على الولايات المتحدة لأسبوعين متتاليين

اعتباراً من 15 مارس، بلغ حجم الاستدعاءات الأسبوعية لنماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة الصينية 4.69 تريليون Token، متفوقة على الولايات المتحدة للأسبوع الثاني على التوالي، مع احتلال النماذج الصينية المراكز الثلاثة الأولى عالمياً. توقعت جي بي مورغان أن استهلاك Token لاستدلال الذكاء الاصطناعي سيشهد نمواً كبيراً.

GateNewsمنذ 6 س

انهيار العملة الإيرانية: إصدار أوراق نقدية جديدة بقيمة 10 ملايين ريال، أكبر فئة في التاريخ لكن تبلغ قيمتها 7 دولارات فقط، البنوك تفرغ احتياطياتها النقدية

أطلقت إيران هذا الأسبوع فئة نقدية جديدة بقيمة 10 ملايين ريال، لكن قوتها الشرائية الفعلية تبلغ حوالي 7 دولارات فقط، مما يعكس مشكلة التضخم الحادة. وفي مواجهة تأثير الحرب والعقوبات، يواجه الكثيرون صفوفاً طويلة في البنوك لسحب الأموال. كما أدت فترة الركود الاقتصادي الطويلة والفساد النظامي إلى تعميق انخفاض قيمة الريال.

動區BlockTempoمنذ 7 س

قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي، تراجع البيتكوين بعد وصوله إلى 75,000 دولار

اقتربت عملة البيتكوين مؤخراً من 75 ألف دولار، لكنها فشلت في الاستمرار، وانخفضت إلى 74 ألف دولار، مما يعكس حذر المستثمرين من قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة الوشيك. المخاطر الجيوسياسية وأسعار الطاقة المرتفعة دفعت التضخم، مما أثر على توقعات السوق لخفض الفائدة، مما أدى إلى تأجيل خفض الفائدة إلى نهاية العام. يُظهر التحليل الفني أن البيتكوين لا يزال قوياً، لكنه لم يؤكد اختراقاً فعالاً لمستوى 75 ألف دولار، مما يعني أن المجال للارتفاع محدود على المدى القصير.

区块客منذ 8 س

Xindia Futures: Rising Energy Prices Constrain Interest Rate Expectations, Gold Under Short-term Pressure

أشارت أبحاث شيندا للعقود الآجلة إلى أن تحركات الذهب تتأثر بارتفاع أسعار الطاقة وتوقعات أسعار الفائدة، حيث أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط، مما يزيد من مخاوف التضخم في السوق ويضغط على أسعار الذهب. يتوقع السوق أن تحافظ الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير، لكن تقييم باول سيؤثر على الأحكام السياسية اللاحقة.

GateNewsمنذ 9 س

انهيار الفضة بنسبة 45% في 50 يوم – هبوط قاسي أم ارتفاع وشيك؟

الانخفاض الأخير في أسعار الفضة، الذي يدفعه تقلب السوق العالمي وتغيير معنويات المستثمرين، يثير مخاوف بشأن الآثار الأوسع للسوق. قد يؤثر هذا التصحيح على تخصيص رأس المال عبر فئات الأصول المختلفة، بما في ذلك الأصول الرقمية.

Coinfomania03-21 13:09
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات